القرطبي
267
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن علي بن عبد الله عن محمد بن جعفر عن معمر ، ورواه مسلم عن قتيبة كلاهما عن الزهري . واختلف أهل هذا القول في الرجل الأنصاري ، فقال بعضهم : هو رجل من الأنصار من أهل بدر . وقال مكي والنحاس : هو حاطب بن أبي بلتعة . وقال الثعلبي والواحدي والمهدوي : هو حاطب . وقيل : ثعلبة بن حاطب . وقيل غيره : والصحيح القول الأول ، لأنه غير معين ولا مسمى ، وكذا في البخاري ومسلم أنه رجل من الأنصار . واختار الطبري أن يكون نزول الآية في المنافق واليهودي . كما قال مجاهد ، ثم تتناول بعمومها قصة الزبير . قال ابن العربي : وهو الصحيح ، فكل من اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم فهو كافر ، لكن الأنصاري زل زله فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأقال عثرته لعلمه بصحة يقينه ، وأنها كانت فلتة وليست لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وكل من لم يرض بحكم الحاكم وطعن فيه ورده فهي ردة ( 1 ) يستتاب . وأما إن طعن في الحاكم نفسه لا في الحكم فله تعزيره وله أن يصفح عنه . وسيأتي بيان هذا في آخر سورة ( الأعراف ( 2 ) ) إن شاء الله تعالى . الثانية - وإذا كان سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من الحديث ففقهها أنه عليه السلام سلك مع الزبير وخصمه مسلك الصلح فقال : ( اسق يا زبير ) لقربه من الماء ( ثم أرسل الماء إلى جارك ) . أي تساهل في حقك ولا تستوفه وعجل في إرسال الماء إلى جارك . فحضه على المسامحة والتيسير ، فلما سمع الأنصاري هذا لم يرض بذلك وغضب ، لأنه كان يربد ألا يمسك الماء أصلا ، وعند ذلك نطق بالكلمة الجائرة المهلكة الفاقرة فقال : آن كان ابن عمتك ؟ بمد همزة ( أن ) المفتوحة على جهة الانكار ، أي أتحكم له علي لأجل أنه قرابتك ؟ . فعند ذلك تلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم غضبا عليه ، وحكم للزبير باستيفاء حقه من غير مسامحة له . وعليه لا يقال : كيف حكم في حال غضبه وقد قال : ( لا يقضى القاضي وهو غضبان ) ؟ فإنا نقول : لأنه معصوم من الخطأ في التبليغ والاحكام ، بدليل العقل الدال على صدقه فيما يبلغه عن الله تعالى فليس مثل غيره من الحكام . وفي هذا الحديث
--> ( 1 ) عبارة ابن العربي : وكل من لم يرض بحكم الحاكم بعده فهو عاص آثم ( 2 ) راجع ج 7 ص 344 فما بعدها .